مكتبة الشيخ فرغلي سيد عرباوي للقراءات والتجويد - والنشر والتوزيع- 9درب الأتراك خلف الجامع الأزهر
السلام عليكم
الأصل في قواعد التجويد والقراءات التواتر ولا مجال فيهما للرأي والقياس والاجتهاد
بقلم/ أخوكم فرغلي عرباوي


مكتبة متخصصة في نشر كتب القراءات والتجويد والمخطوطات المتعلقة بهما.
 
الرئيسيةبحـثس .و .جالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول
بحـث
 
 

نتائج البحث
 
Rechercher بحث متقدم
سحابة الكلمات الدلالية
المختصرة قراءات العقيلة الجعبري التجويد الشواهد الناشري
المواضيع الأخيرة
» صدر حديثا لطائف الإشارات لفنون القراءات للقسطلاني
الأحد يوليو 16, 2017 3:16 am من طرف أ فرغلي عرباوي

» صدر حديثا ما يعتقده السلف في الحروف الأصوات للإمام النووي
الأحد يوليو 16, 2017 3:11 am من طرف أ فرغلي عرباوي

» صدر حديثا مجموع كتب ابن الطحان الأندلسي في التجويد والقراءات والوقف والابتداء
الأحد يوليو 16, 2017 3:08 am من طرف أ فرغلي عرباوي

» صدر حديثا وصف الاهتداء في الوقف والابتداء للإمام عمر بن إبراهيم الجعبري
الأحد يوليو 16, 2017 3:06 am من طرف أ فرغلي عرباوي

» صدر حديثا شرح علي القاري الهروي على العقيلة الرائية في علم الرسم
الأحد يوليو 16, 2017 2:56 am من طرف أ فرغلي عرباوي

» صدر حديثا شرح علي القاري الهروي على القصيدة الشاطبية
الأحد يوليو 16, 2017 2:51 am من طرف أ فرغلي عرباوي

» جامع الوقوف في القرآن العظيم للقسطلاني
الأحد يوليو 16, 2017 2:45 am من طرف أ فرغلي عرباوي

» مخطوطات محمد بن محمد بن الجزري (ت833هـ) للبيع
السبت يونيو 17, 2017 5:17 am من طرف أ فرغلي عرباوي

» مخطوطات مكي بن أبي طالب القيسي (ت434هـ) للبيع
السبت يونيو 17, 2017 5:16 am من طرف أ فرغلي عرباوي

نوفمبر 2017
الإثنينالثلاثاءالأربعاءالخميسالجمعةالسبتالأحد
  12345
6789101112
13141516171819
20212223242526
27282930   
اليوميةاليومية
التبادل الاعلاني

انشاء منتدى مجاني




شاطر | 
 

 ملاحظات على رسم وضبط مصحف المدينة المنورة

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
أ فرغلي عرباوي
Admin
avatar

المساهمات : 88
تاريخ التسجيل : 18/07/2011
العمر : 45

مُساهمةموضوع: ملاحظات على رسم وضبط مصحف المدينة المنورة   الخميس يوليو 21, 2011 3:46 pm

ملاحظات على رسم وضبط مصحف المدينة المنورة
اشتريت من معرض القاهرة الدُوَلي للكتاب كتاباً بعنوان: (إيفاء الكيل بشرح متن الذيل في فنِّ الضبط) للشيخ العلامة عبد الرزاق بن علي بن إبراهيم موسى – رحمه الله -، وبعد مدارستي لهذا الكتاب وجدت فيه بعض الفوائد التي قلَّما وجدتها في غيره من كتب الضبط الحديثة، فذكر الشيخ بعض الملاحظات على ضبط مصحف المدينة المنورة، وغيرها من المصاحف التي سبقته فقال تحت هذا العنوان: (خطأ شائع في التنوين المنصوب المتتابع يجب العدول عنه)، ثم بحث هذه المسألة تحت هذا العنوان فقال:
نذكر هذا الخطأ الشائع لعله يجد بين أعضاء لجان المراجعة للمصحف الشريف من عنده الشجاعة الأدبية في تغييره، والعمل بالصواب الذي تقتضيه الحقائق العلمية والتي نص عليها العلماء المعتمدون في هذا الفن، فنقول وبالله التوفيق:
مما تقدَّم في باب التنوين في الفصل السابق عُلم أن التنوين عبارة عن حركتين الأُولى حركة الحرف، والثانية علامة التنوين؛ سواءً كان مرفوعاً أو منصوباً أو مجروراً.
ومن المعلوم المتفق عليه أن حركة الحرف هي التي تليه، وحركة التنوين هي التي فوقه كما سبق، وهذا أمرٌ مجمع عليه من جميع علماء الضبط كأبي عمرو الداني في كتابه (المحكم) وغيره، ولم يخالف في ذلك إلا بعض الْمُحدَثِين الذين لا يعتدُّ بقولهم كالدكتور/ محمَّد سالم محيسن – رحمه الله – حيث قال في كتابه (إرشاد الطالبين) صفحة (Cool: " هل علامة الحركة هي العليا أم السفلى؟ قولان "، ولا ندري من أين أتى بهذين القولين؟
وكذلك الشيخ/ أحمد أبو زيتحار في كتابه (السبيل إلى ضبط كلمات التنزيل) صفحة (9) قال بعد أن عرَّف التركيب: " واحتمل أن تكون العليا للتنوين، وأن تكون السفلى "، ولا أدري أيضاً من أين أتى بهذا الاحتمال؟
وممن قال بهذا القول أيضاً الشيخ علي الضباع في التنوين المركب " وهو جائز عقلاً، وليس جائزاً علميًّا "، أما المتتابع فقد جزم الضباع وقطع بأن حركة التنوين هي الأخيرة بلا ريب. انظر سمير الطالبين (ص126).
مع أن صاحب الطراز واضح وصريح في قوله: (فَزِدْ إِلَيْهَا مِثْلَهَا تَبْيِينَا)؛ يعني: زد عليها كما سنوضحه قريباً.
علماً بأنه لا خلاف بين المشارقة والمغاربة في هذه النقطة؛ ولكن المغاربة طبَّقوا هذه القاعدة على حسب القواعد العلمية دون أن يكون لهم رأي خاص فيها، فوضعوا حركة الحرف المنصوب فوقه، ثم وضعوا حركة التنوين أمام حركة الحرف وتنتهي بعدها هكذا (غفورَ َا رحيما) وهكذا.
أما المشارقة فقد خالفوا في صورة التنوين المنصوب، والمراد بالمشارقة هم أهل مصر ومن قلَّدوهم، فجعلوا حركة الحرف هي التي تليه، أما حركة التنوين فوضعوها فوق حركة الحرف بعيدة عن الحرف المقارب لها أو المقلب عندها، فوضعوا علامة التنوين بحيث تبدأ قبل حركة الحرف وتنتهي في نصفها هكذا (رَسُولاً فَيُوحِيَ)(الشورى:51) فعلامة التنوين في هذه الصورة لم يقرها أحد من العلماء، وليس لها دليل منصوص عليه يؤيده هذه الصورة، بالإضافة إلى أن وضع علامة التنوين بهذا الشكل يخالف ما أراده علماء الضبط من تقريب التنوين من الحرف الذي بعده إذا كان الحرف غير حلقي، فعلماء الضبط أرادوا تقريب التنوين من الحرف الذي يليه خطًّا كما هو مقرب لفظاً، وهم فعلوا العكس.
والذين خالفوا في التنوين المنصوب هم أهل مصر ومن قلَّدوهم؛ لأن أوَّل طبعة ظهرت في مصر كانت سنة 1342هـ الموافق سنة 1923م حيث شكلت لجنة من قِبل الأزهر للإشراف على طبع المصحف برواية حفص، وكان هذا المصحف قد كتبه بخطه الشيخ/ محمَّد علي خلف الحسيني الشهير بالحداد، وكانت هذه اللجنة مكوَّنة منه، ومن الأساتذة/ حنفي ناصف، ومصطفى عناني، وأحمد الإسكندر – رحمهم الله -، وبجانب هذا كانت هناك مصاحف أخرى في بلاد المغرب تختلف في طريقة الضبط نوعاً ما، فقلَّد الناس في العالم العربي في بلاد المشرق أهل مصر في هذا التنوين المنصوب المتتابع.
وعندما نسألهم ما حجتكم في هذا؟ يقولون: " ما جرى به العمل " هذا هو المعمول به، ولا نستطيع أن نخالفه هكذا من غير حجة يقيمها، ومن غير دليل يذكره عن علماء الضبط إلى وقتنا هذا.
وقد بحثت اللجنة العلمية لمراجعة مصحف المدينة النبوية هذا الموضوع أكثر من مرَّة، وقد كتب فضيلة الدكتور/ رئيس اللجنة بحثاً قيِّماً في هذا الموضوع، توصل فيه إلى ضرورة العمل بالتنوين المتتابع المنصوب بالصورة التي سار عليها المغاربة في مصاحفهم، وذكر أدلَّة وافية بالمقصود على هذا الاختيار في بحث أعدَّه في هذا الموضوع، وقرئ على أعضاء اللجنة، ولكن بعض أعضاء هذه اللجنة – هداهم الله – أبدوا تحفُّظاً وتخوُّفاً من بعض الاعتراضات التي قد ترد من بعض الجهات من مصر أو غيرها على هذا التغيير، مع اعتقادهم وتأكدهم أن لا دليل معهم، ولا حجة غير أن هذا هو المعمول به منذ زمن بعيد.
وكان لهؤلاء المتحفِّظين بعض الشبهات التي رأوا فيها دليلاً يؤيد ما جرى به العمل في مصر وغيرها، فنذكر هذه الشبهات ونناقشها لنتأكد من أنه لا دليل مع المخالفين، ولا حجة صحيحة تستحق أن يعمل بها.
قال بعضهم إننا نعمل بنظم الخراز الذي يقول:
(ثُمَّ إِنْ أَتْبَعْتَهَا تَنْوِيناً = فَزِدْ إِلَيْهَا مِثْلَهَا تَبْيِينَا)
فقد أمر بالزيادة دون أن ينص على الفوقية أو التحية، ولا نأخذ بقول الشراح الذين نصوا على الفوقية؛ لأنه نص بدون دليل، ونريد دليلاً على ذلك؟
وقال هؤلاء أيضاً: إن المصاحف التي طبعت في مصر وغيرها من بلاد المشرق جرى العمل فيها على التحتية، وصححها الشيخ خلف الحسيني ومن بعده، ولا ينبغي أن نخالفهم، هذا ما قاله بعض الأعضاء في بعض الاجتماعات التي عقدت لمناقشة هذا الموضوع ".
ثم قال الشيخ عبد الرزاق موسى: " وقد وفَّقني الله في الردِّ عليهم بقولي: إن قولكم هذا غير مُسلم به لسببين:
الأوَّل: إن الشراح الذين شرحوا نظم الخراز هم الذين وضعوا قواعد الضبط وعملنا بها، وقد التزموا بمعاني الكلمات التي وضعت لها في اللغة العربية واستعمالها في القرآن الكريم واللغة العربية، ولم يأتوا بشيء من عندهم، ومحل الشاهد من النظم في هذه المسألة هو قوله: (فَزِدْ إِلَيْهَا)، وإذا رجعنا إلى معاني كلمة (إلى) في اللغة نجد أنها تستعمل مرادفة لمعنى اللام، قال تعالى: (وَالْأَمْرُ إِلَيْكِ)(النمل:33)؛ أي: لك، والمرادفة هي استعمال إحداهما مكان الأخرى (انظر القاموس المحيط صفحة 1738)، ومن معاني اللام التي ترادف (إلى) الاستعلاء نحو: (يَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ)(الإسراء:107)؛ أي: عليها.
إذن فقول الشراح: إن حركة التنوين فوق حركة الحرف مستند إلى دليل علمي، وليس اجتهاداً منهم، وينبغي علينا أن نحترم كلامهم ونعمل به، وهو أن حركة التنوين هي التي فوق حركة الحرف، ولا يعقل بعد هذا البيان أن تكون تحت حركة الحرف.
ولزيادة الإيضاح أذكر هنا ما قاله الرجراجي في (حلة الأعيان على عمدة البيان) مخطوط بدار الكتب التونسية برقم (10781) في شرحه لهذا البيت بتصرف فأقول: (قوله: (أَتْبَعْتَهَا) يؤخذ من التعبير بالاتباع تقديم الحركة على التنوين؛ لأن المتبوع سابق والتابع لاحق.
فقوله: (أَتْبَعْتَهَا) يقتضي أن الحركة هي التي تلي الحرف مطلقاً رفعاً وجرًّا ونصباً اتباعاً وتركيباً).
أقول: هذا نص صريح في الموضوع الذي نبحث فيه.
ثم قال: (فَزِدْ إِلَيْهَا مِثْلَهَا) اللام بمعنى: (على).
أقول: قوله: (اللام بمعنى على) بناء على ما سبق توضيحه من أن (على) مرادفة للام.
ثم قال الرجراجي مستشهداً على أن اللام بمعنى (على) فمثَّل بقوله تعالى: (يَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ)(الإسراء:107)؛ أي: على الأذقان، انتهى محل الشاهد.
وثبت أن الحركة الأولى هي للحرف والثانية للتنوين، وبطل أن تكون الثانية هي حركة الحرف، والأولى للتنوين وهو المطلوب.
والرد على السؤال الثاني للمخالفين، وهو أن المصاحف في بلاد المشرق جرى العمل فيها على التحتية ... الخ.
نقول: إن المصاحف ليست حجَّة وحدها؛ لأن مصححيها بشر يخطئون ويصيبون، وهناك حجَّة قائمة عليهم من أنفسهم وهي: أنهم قد وافقوا القاعدة العلمية في المرفوع والمجرور والإقلاب فجعلوا علامة التنوين أمام الحركة هكذا (غَفُورٌ رَحِيمٌ)(البقرة:173) ونحو: (ظِلٍّ ذِي)(المرسلات:30) فقد قرَّبوا حركة التنوين من الحرف الذي بعده، وهذه حجَّة عليهم، ونحو: (قَدِيرٌ)(البقرة:20)، (بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ)(الفاتحة:1) فقد جعلوا حركة التنوين وهي الميم التي أصلها التنوين بعد حركة الحرف قريبة من الحرف الذي يليها، وخالفوا في التنوين المنصوب فجعلوا علامة التنوين بُعيدة من الحرف الذي بعده بدون نص علمي، أو دليل على ذلك غير ما جرى العمل به.
ورغم أن أعضاء اللجنة والمتحفظون معهم وافقوا مقتنعين بهذا كله، ورئيس اللجنة مقتنع بالتغيير، وكتب بحثاً مطوَّلاً في هذا، وقام الخطاط بتعديل التنوين فعلاً بتكليف من رئيس اللجنة؛ إلا أن هؤلاء المخالفين بسبب خوفهم من الملاحظات التي قد ترد عليهم من البشر استطاعوا كعادتهم أن يقفوا حائلاً بين ما رآه فضيلة رئيس اللجنة صواباً وبين تنفيذه، ملتمسين الأعذار الواهية للعمل بالخطأ قائلين بأن ما جرى به العمل لا يرد عليه اعتراض؛ لأن باب الاجتهاد واسع، والأمر فيه سعة، فأين السعة؟ مع أنهم اجتهدوا فلم يتوصلوا إلى دليل، ولو ضعيفاً يؤيد ما جرى به العمل.
وقولهم: (الأمر فيه سعة) كلمة تقال عندما يروا أنفسهم في مأزق لا يستطيعون الخروج منه.
وإني أرى أن الصواب هو العمل بالصورة التي عمل بها المغاربة، والعدول إلى الصواب أَولى من التقليد والاستمرار على خلاف الحق، ولا عبرة باعتراض الناس ما دمنا نستند إلى دليل علمي، ونراقب الله فيما كلفنا به، وما أحوجنا إلى أن نتذكر قول الرسول صلى الله عليه وسلم ونعمل بهديه فقد قال صلى الله عليه وسلم: " مَنْ كَانَتِ الآخِرَةُ هَمَّهُ جَعَلَ اللَّهُ غِنَاهُ فِي قَلْبِهِ، وَجَمَعَ لَهُ شَمْلَهُ، وَأَتَتْهُ الدُّنْيَا وَهِىَ رَاغِمَةٌ، وَمَنْ كَانَتِ الدُّنْيَا هَمَّهُ جَعَلَ اللَّهُ فَقْرَهُ بَيْنَ عَيْنَيْهِ، وَفَرَّقَ عَلَيْهِ شَمْلَهَ، وَلَمْ يَأْتِهِ مِنَ الدُّنْيَا إِلاَّ مَا قُدِّرَ لَهُ"، رواه الترمذي( ).
وقال صلى الله عليه وسلم: " مَنِ الْتَمَسَ رِضَاءَ اللَّهِ بِسَخَطِ النَّاسِ كَفَاهُ اللَّهُ مُؤْنَةَ النَّاسِ، وَمَنِ الْتَمَسَ رِضَاءَ النَّاسِ بِسَخَطِ اللَّهِ وَكَلَهُ اللَّهُ إِلَى النَّاسِ "، رواه الترمذي( ).
فيجب علينا أن نعمل بما اقتنعنا بصحته بيننا وبين الله، ولا نعمل بما يرضي الناس ما دمنا اقتنعنا في أنفسنا بالصواب.
هذا ما يجب على أعضاء اللجان العلمية المراجعين لكتاب الله عز وجل؛ وإلا لا نستحق أن نكون أعضاء لجنة علمية كلفنا أن نقول الحق بعد البحث والتدقيق. والله الموفق والهادي إلى سواء السبيل. انتهى كلام الشيخ عبد الرزاق موسى من كتابه (إيفاء الكيل)(ص35-40).
الملاحظة الثانية جاءت تحت عنوان: (فيمن وضع علامة الشد والسكون وعلامات الترقيم والوقوف التي أضيفت إلى الرسم العثماني وغير ذلك ومن علامات الفواصل والسجدات والأحزاب والأرباع والسكت والوقف وكلها من عمل المتأخرين) قال: ذكر صاحب دليل الحيران أن الخليل بن أحمد أخذ نقط أبي الأسود الدؤلي وأدخل عليه تحسينات كبيرة، ويسمى نقطه بالنقط المطول: وهو الأشكال الثلاثة المأخوذة من صور حروف المدِّ.
وجعل مع ذلك علامة الشدِّ شيئاً أخذها من كلمة شديد، وعلامة السكون خاء أخذها من كلمة خفيف، فاتبعه الناس على ذلك إلى زمن الناظم وهو الحركة، ولذلك اختاره الناظم في نظم مورد الظمآن، واستمر العمل به إلى وقتنا هذا.
وأما علامات الوقوف والأحزاب والأرباع والسجدات والسكت فهو من عمل المتأخرين لزيادة الإيضاح.
وهنا مسألة يجب التنبيه عليها وهي: أن السكتات التي رويت في القرآن الكريم كما نص عليها الإمام الشاطبي أربعة فقط ذكرها في متن الشاطبية في أوَّل الكهف( )، ولو كانت أزيد لذكرها، فهي رواية لا يصح ولا يجوز لأحد أن يزيد عليها أو ينقص منها.
وعلى هذا سار العلماء القدامى المراجعون للمصحف الشريف سلفاً وخلفاً بوضع السين على هذه المواضع فقط، ولم يزيدوا ولم ينقصوا التزاماً بالرواية، واستمرَّ العمل بذلك عند علماء الوقف والضبط والتفسير إلى سنة 1405هـ، فوضعت إحدى اللجان العلمية لمراجعة المصحف حرف السين على كلمة (مَالِيَهْ * هَلَكَ)(الحاقة29:28) في الحاقة، وتمسَّكوا بذلك رغم اعتراض المعترضين عليهم.
وفي وضع هذه السين على كلمة (مَالِيَهْ)(الحاقة:28) خطأ كبير يجب التنبيه عليه؛ لأن بعض اللجان في مصر وغيرها بدءوا يقلدونهم، وسيصبح الأمر خطأ شائعاً كما حصل في التنوين المنصوب الذي نعاني منه اليوم.
وبيان هذا الخطأ كالآتي:
أوَّلاً: وضع هذه السين على كلمة (مَالِيَهْ)(الحاقة:28) يلزم القارئ بوجوب الإظهار مع السكت الخفيف؛ لأن الضبط مبني على الوصل بحجة أن الإظهار لا يتحقق وصلاً إلا بسكتة خفيفة.
وهذه العلة لم تخف على علماء الضبط؛ لأنها تعلم من المشافهة والتلقي من الشيوخ، ولذلك لم يضع هذه السين أحد من عند أبي الأسود الدؤلي حتى عام 1405هـ، وفي وضع هذه السين منع للرواية الأخرى الصحيحة المسلم بها كما هو مبين في التعريف بالمصحف وهو الإدغام.
وأيضاً فإن هناك فرقاً بين وضع السين على هذه المواضع الأربعة فقط وبين وضعها على كلمة (مَالِيَهْ)(الحاقة:28)، وبيان ذلك أن في وضع السين على المواضع المروية ضرورة، وهذه الضرورة لدفع توهم معنى غير المعنى المراد.
وتوضيحاً لذلك في كل موضع من المواضع الأربعة نقول:
قوله تعالى: (عِوَجَا)(الكهف:1) في سورة الكهف لفظ (قَيِّماً)(الكهف:2) حال من الكتاب، فلو جاء الوصل من غير سكت لتوهم أن لفظ (قَيِّماً)(الكهف:2) صفة للفظ (عِوَجَا)(الكهف:1)، وذلك لا يمكن ولا يستقيم؛ لأن العوج لا يكون (قَيِّماً)(الكهف:2) من أجل ذلك كان السكت في رواية حفص، ووضعت السين الصغيرة لتدل على هذا.
وقوله تعالى: (مِنْ مَرْقَدِنَا)(يس:52) لو وصل القارئ لفظ (مَرْقَدِنَا)(يس:52) بلفظ (هَذَا)(يس:52) لتوهم أن الإشارة في لفظ (هَذَا)(يس:52) تعود على المرقد ولما لم يكن هذا هو المقصود كان السكت، ووضعت السين الصغيرة على لفظ (هَذَا)(يس:52).
وقوله تعالى: (وَقِيلَ مَنْ رَاقٍ)(القيامة:27) معلوم أن (مَنْ) أداة استفهام وراق اسم فاعل، والمعنى من الذي يرقة؟ أو روح من ترقى؟ ولو كان الوصل بدون سكت مع إدغام النون في الراء كما هي رواية حفص لتوهم أنها صيغة مبالغة من الفعل مرق فدفعاً لهذا الإيهام وضعت السين الصغيرة.
والموضع الرابع: (بَلْ رَانَ)(المطففين:14) كلمة (بَلْ)(المطففين:14) تفيد هنا الإضراب، وكلمة (رَانَ)(المطففين:14) فعل ماضي، والمراد بها آثار الذنوب التي ارتكبوها فكانت طمساً وسواداً على قلوبهم، فلو كان الوصل بدون سكت لتوهم أن اللفظ تثنية برٍّ، لأن حفصاً يدغم اللام الساكنة في الراء وأيضاً قد يظن أحدٌ أنهما كلمة واحدة، وكذلك كلمة (مَنْ رَاقٍ)(القيامة:27) فسكت ليفصل بينهما ودفعاً لهذا الإيهام، وضعت السين الصغيرة على كلمة (بَلْ)(المطففين:14) هذا ما يقال في سكت الرواية.
أما وضع السين على كلمة (مَالِيَهْ)(الحاقة:28) فقالوا في سبب وضعها ليتمكن القارئ من إظهار الهاء؛ لأنه لا يتحقق إلا بالسكت الخفيف، ولم ينص على وضع هذه السين في هذا المكان أحد من العلماء، ولم يضعها أحد من علماء المراجعة حتى سنة 1405هـ لأن الإظهار يعلم من المشافهة والتلقي على الشيوخ، فلا ضرورة لوضعها هنا، وفي وضعها في سنة 1405هـ مخالفة لما جرى عليه العمل منذ طباعة المصاحف حتى اليوم، فهي تعتبر بدعة، وبدأ الناس يقلدونهم، وستصبح خطأ شائعاً كالتنوين المنصوب المتتابع الذي نعاني منه اليوم، والخير في الاتباع، والشر في الابتداع.
ثانياً: إن وضع السين على كلمة (مَالِيَهْ)(الحاقة:28) معناه إلزام القارئ بوصل هذه الكلمة بما بعدها مع السكت الخفيف؛ لأن الضبط مبني على الوصل، وهذا منع الوقف عليها، مع أن هذا الوقف عليها سنة؛ لأنها رأس آية بإجماع علماء العدِّ.
أضف إلى ذلك أن هذا الموضع كما قلنا لم ينص أحد على وضع سين عليه من عهد السلف الصالح إلى اليوم، وهي ليست رواية؛ وإنما هي دراية ممن اقترحوها أو ابتدعوها، والخير كل الخير في اتباع السلف، وليس في الابتداع لغرض الشهرة بدون دليل، وقد ذكر ابن الجزري في النشر أن السكت لا يجوز إلا فيما أحكمت الرواية به لمعنى مقصود بذاته، ولم يتعرض ابن الجزري ولا غيره لكلمة (مَالِيَهْ)(الحاقة:28) في الحاقة، وفي وضع السين عليها مخالفة للرواية لم يقل بها أحد. انظر النشر (1/243).
وفي وضع هذه السين استدراك على مَن قبلنا من العلماء القدامى الذين سبقونا ظنًّا منَّا أننا أعلم منهم، وفي هذا يقول البيهقي في شعب الإيمان: " من كتب مصحفاً فينبغي أن يحافظ على الهجاء التي كتب به تلك المصاحف، ولا يخالفهم فيه، ولا يُغَيِّر مما كتبوه شيئاً، فإنهم كانوا أكثر علماً، وأصدق قلباً ولساناً، وأعظم أمانة منَّا، فلا ينبغي لنا أن نظن بأنفسنا استدراكاً عليهم "( ).
ويؤخذ من قول البيهقي تحذير لكل علماء المراجعة بالمحافظة على المصحف الشريف دون زيادة فيه أو نقصان؛ لأننا مهما بلغنا من العلم فلن نكون أعلم منهم، وإذا تأمَّلنا الإظهار في (مَالِيَهْ * هَلَكَ)(الحاقة29:28) نجد أن السكت من مستلزمات الإظهار فلا يحتاج إلى دليل ولا علامة، مثل إسكان النون في كلمة (يُنَزِّلَ)(البقرة:90) على قراءة التخفيف لم ينص عليه الشاطبي، وتركه للتلقي، فكذلك الحال في إظهار (مَالِيَهْ)(الحاقة:28) لا يحتاج إلى التنبيه على السكت، ولعل هذا هو السبب في عدم وضع هذه السين من العلماء الأوائل، فلا نستدرك عليهم، ولا نغير شيئاً؛ لأن هذا سيفتح باب التساهل أمام المراجعين.
فإن قيل: لماذا تطلبون تعديل التنوين المنصوب المتتابع، وقد مرَّ عليه زمن بعيد نقول: إن هذا التنوين موجود في المصاحف المطبوعة بين أيدي الناس بطريقتين إحداهما صحيحة والأخرى خطأ، ونحن نريد تسوية الخطأ بالصواب. والله الموفق والهادي إلى سواء السبيل. انتهى كلام الشيخ عبد الرزاق موسى من كتابه (إيفاء الكيل)(ص123-126).
ملاحظة ثالثة حول الياء الموقوصة والمعقوصة قال الشيخ في (إيفاء الكيل): نبَّه كثير من المتأخرين على حكم الياء المتطرفة، وقد اختلفت آراؤهم هل هي موقوصة؟ أي: معرقة إلى قدام هكذا (ي) وهو المعروف عند بالوقص أو معقوصة؟ أي: مردودة إلى خلف هكذا (...) وهو المعروف عندهم بالعقص.
أما الداني فلا نص عنده على شيء من ذلك، وأما أبو داود فقد ذكر في قوله تعالى: (فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ)(البقرة:152) أن ياءه في بعض المصاحف وقص، وفي بعضها عقص.
واعلم أن الياء على ثمانية أقسام:
مفتوحة نحو: (إِنَّ وَلِيِّيَ اللَّهُ)(الأعراف:196).
مكسورة نحو: (فَبِأَيِّ)(الأعراف:185).
ساكنة حية نحو: (ذَوَاتَيْ)(سـبأ:16).
ساكنة ميتة نحو: (الَّذِي)(البقرة:17).
منقلبة نحو: (الْهُدَى)(البقرة:120).
صورة للهمزة نحو: (كُلُّ امْرِئٍ)(الطور:21).
زائدة نحو: (مِنْ نَبَأِ)(الأنعام:34).
مضمومة نحو: (اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا)(البقرة:257).
والذي يؤخذ به من كلامهم فيها أن المفتوحة والمنقلبة يترجح فيهما الوقص، والمضمومة يجوز فيها الأمران، والمكسورة والساكنة بنوعيها يترجح في كل منها العقص. والزائدة وصورة الهمزة يتعين فيهما العقص.
والذي عليه العمل عندنا أن الياء تكون موقوصة في جميع هذه الأنواع الثمانية، ولا تكون معقوصة إلا في (إِيلافِهِمْ)(قريش:2)، أو إذا أُلحقت للدلالة على الصلة نحو: (بِهِ كَثِيراً)(البقرة:26)، (فِيهِ هُدىً)(البقرة:2) على قراءة ابن كثير، أو كانت محذوفة لاجتماع مثلين وأريد إلحاقها سواء كانت متوسطة نحو: (الْأُمِّيِّينَ)(آل عمران:75)، أو متطرفة نحو: (يَسْتَحْيِي)(البقرة:26). والله أعلم. انتهى كلامه ينظر إيفاء الكيل (ص127-128).
[center]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://farghly.forumegypt.net
 
ملاحظات على رسم وضبط مصحف المدينة المنورة
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
مكتبة الشيخ فرغلي سيد عرباوي للقراءات والتجويد - والنشر والتوزيع- 9درب الأتراك خلف الجامع الأزهر :: قسم القراءات :: منتدى علم الرسم وعد الآي-
انتقل الى: